السعيد شنوقة

84

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

رابعها : نسبت التسمية إلى قتادة بن دعامة السدوسي « 1 » الذي دخل مسجد البصرة فأمّ حلقة لواصل بن عطاء معتقدا أنها حلقة الحسن البصري ، فلما تبين له الأمر قال : إنما هؤلاء المعتزلة « 2 » . ولسنا بحاجة إلى أن نعود إلى ما ذهب إليه بعض العلماء المحدثين في أمر تسمية المعتزلة أمثال جولد زيهر وأحمد أمين لأننا تعرضنا له . خامسها : ما ذكره المعتزلة أنفسهم كالإمام ابن المرتضى الزيدي اليمني « 3 » من أن المعتزلة هم الذين سموا أنفسهم كذلك لا غيرهم ، وقال بأنهم لم يخالفوا إجماع الأمة ، وإنما عملوا بالمجمع عليه في الصدر الأول من الإسلام ، ولم تكن مخالفتهم إلّا للأقوال المحدثة والمبتدعة ، فاعتزلوها « 4 » . وبهذا يبيّن سبب تسميتهم « معتزلة » وهو رأي يحسن بنا أن نتأمله . فهل يمكن أن نعدّ ما ذهب إليه تبريرا يخفي حساسية أمام هذه التسمية ؟ ولم هذه البرهنة التي ذكرت له عنهم في بيان فضل الاعتزال بالاستناد إلى القرآن الكريم والحديث الشريف ؟ « 5 » ، فقد اعتمد على قوله تعالى : وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [ المزمل : 10 ] والهجر كما يفهم من الآية لا يكون إلّا باعتزالهم ، وعلى ما روي من أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « من اعتزل الشر سقط في الخير » ، وقال : « ستفترق

--> ( 1 ) من أعلام البصرة وهو تابعي من أصحاب الحسن البصري وأخذ عنه وكانت له مناظرات بالكوفة والبصرة ، من الطبقة الرابعة . انظر أحمد بن يحيي بن المرتضى باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص 24 . ( 2 ) انظر طاش كبرىزاده ( أحمد بن محمد بن مصطفى ت 968 ه ) ، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم ، تحقيق كامل بكري ، عبد الوهاب أبو النور ، دار الكتب الحديثة القاهرة ، 1968 م ج 2 ص ، 32 وكذا زهدي جار الله ، المعتزلة ص ، 27 وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 26 - 27 وما بعدها . ( 3 ) انظر : باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص 2 . وهو أحمد ابن يحيى ابن المرتضى الزيدي ( ت 840 ه ) المعتزلي ، وهو أحد كبار أئمة الزيود الشيعية في اليمن . قال بعضهم : يأتي كتابه : ( المنية والأمل ) في الأهمية بعد ( الانتصار ) للخياط المعتزلي ، وأرجع الأهمية لأن المؤلف معتزلي رغم كونه إماما كبيرا من أئمة الزيود الشيعية ، ولأنه اعتمد في تأليف « المنية والأمل » على كثير من كتب الاعتزال القديمة الضائعة . انظر زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 378 . ( 4 ) انظر : م ن ، ص 3 . ( 5 ) انظر : م ن ، ص 2 .